حسن بن عبد الله السيرافي

348

شرح كتاب سيبويه

هذا باب بدل المعرفة من النكرة والمعرفة من المعرفة ( وقطع المعرفة مبتدأة ) وذكر الفصل إلى قول الفرزدق : . . . * . . . كومها وشبوبها " 1 " قال أبو سعيد : هذا البيت لم يذكر قائله في كتاب سيبويه وفي أكثر النسخ شنونها بنونين وشين ، وفي كتاب مبرمان وشيويها بيائين وشين وتحته السيوف السراع منها . والذي رأيته في شعره في قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك أولها : رأيت بني مروان يرفع ملكهم * ملوك شباب كالأسود وشيبها " 2 " وفيها يخاطب هشاما بعد ما ذكّره بآبائه : ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى * وضرب عراقيب المباني شبوبها " 3 " والشبوب : السيف ، يشب فيها ضوءه إذا التهب . وما ذكره سيبويه في أول هذا الباب مفهوم المعنى ، يشتمل عليه شرح ما مضى . قال سيبويه : ( وتقول : مررت برجل الأسد شدة ) ، فالأسد على ما يوجبه كلامه في معنى : وليس في تقدير مثل الأسد ولو كان مثل الأسد كان نكرة ، وكان نعتا وقد تقول : زيد رجل من الرجال ، تريد نفاذة ومضاء في الأمور ولا تقدر مثل رجل لأنه في خلقته رجل وشدة ينتصب على المصدر أو على الحال ، كأنه قال : الشديد شدة ، والماضي أسدا ، وقوله : ( ولا يجوز أيضا أن يكون نعتا ) لأنه ليس باسم جار على الفعل والأقوى في مثل هذا الرفع ، إمّا على التبعيض فيما أمكن التبعيض فيه وما لا تبعيض له فالابتداء ، وجميعا فالرفع فيه على الابتداء ، ولكن عبّر عما لا تبعيض فيه بالابتداء كقوله : ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة * أخوالنا وهم بنو الأعمام " 4 "

--> ( 1 ) البيت : ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى * وعبط المهاري كومها وشبوبها ديوانه / 66 . ( 2 ) ديوان الفرزدق / 66 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) البيت لمهلهل بن ربيعة ، سيبويه 1 / 225 ، 248 .